فهرس الكتاب

الصفحة 6293 من 9348

[ (قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّانا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ) 63]

(الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) الشياطين أو أئمة الكفر ورءوسه. ومعنى (حق عليهم القول) : وجب عليهم مقتضاه وثبت، وهو قوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [هود: 119] , [السجده: 13] و (هؤُلاءِ) مبتدأ، و (الَّذِينَ أَغْوَيْنا) صفته،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوَ فيهِ الفائدةُ العظمى وهوَ الثاني؛ لأنهُ هوَ الذي وقعَ فيهِ الشك، وقصدُكَ بهذا التركيبِ أنْ تُخبِرَ بذلكَ لا الإخبارُ بذاتِ زيد؛ وإنما تذكرُ (( زيدًا ) )ليترتّبَ الثاني عليه. ولوْ قلتَ: حسبتُ منطلقًا وسَكَتّ؛ خَرَجَ مِنْ يَدِكَ ما يفيدُهُ الأولى، وهوَ أنهُ هوَ الذي انطلاقُهُ مظنونٌ عندَك؛ فإذنْ لابدّ مِنْ ذِكْرِ كِلَيْهما. وأما قولُ القائل: إنّ تَعَلُّقَ تلكَ الأفعالِ بمضامينِ الجُمَل، وهيَ أمورٌ خَفِيةٌ، إلى آخرِه؛ فمدفوعٌ بجوازِ حَذْفِ أحدِ شطرَيِ اسمِ إنّ وخبرِه، وأنها لتوكيدِ مضمونِ الجملة.

قولُه: {هَؤُلاَءِ} مبتدأ، و {الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} صفتُه) ، روى صاحبُ (( الكشف ) )عن أبي عليٍّ أنه قال: {هَؤُلاَءِ} مبتدأ، و {الَّذِينَ أَغْوَيْنآ} خبرُ مبتدأ آخر، والتقدير: هؤلاءِ همُ الذّين أغويناهم، و {أَغْوَيْنَاهُم كَمَا غَوَيْنَا} استئنافٌ، ولا يكونُ (( الذين أغويناهم ) )صفةً لـ {هَؤُلاَءِ} ويكونُ {أَغْوَيْنَاهُمْ} خبرًا؛ لأنهُ حينئذٍ لا يكونُ مُفيدًا بقولِه: {أَغْوَيْنَاهُمْ} زيادةً لم تُستَفَدْ بالصفةِ والموصوف.

قال: فإنْ قلتَ: فلِمَ لا يكونُ قولُه: {أَغْوَيْنَاهُمْ} خبرًا، وجازَ لتعلُّقِ قولِه: {كَمَا غَوَيْنَا} به؛ فيكونُ مفيدًا فائدةً زائدةً ليستْ في الصفةِ والموصوف؟ والجواب: إنّ ذلكَ يُوجبُ أنْ يكونَ قولُه: {غَوَيْنَا} جاريًا مجرى ما لابدّ مِنهُ مِنْ أحدِ جُزَئيِ الجملة، وهذا لا يجوز؛ لأنهُ ظرف، والظروفُ فَضَلاتٌ في الكلامِ بمنزلةِ المفعول، فكما لا يجوز: زيدًا ضَرَب؛ بنصبِ (( زيد ) )على أنهُ مفعولُ (( ضَرَب ) )، وفي (( ضَرَبَ ) )ضميرٌ يعودُ إليه؛ لأنهُ يؤدي إلى أَنْ يكونَ الفَضْلةُ لابدّ منهُ لِعَوْدِ الضميرِ إليه؛ فكذا لا يجوزُ هذا هاهنا. هذا كلامُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت