فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 9348

فإن قلت: ما محل قوله: (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) ؟

قلت: لا محل له لأنه استئناف؛ كأن سائلًا سأل عن حال أصحاب الأعراف فقيل: لم يدخلوها وهم يطمعون، يعني: حالهم أنّ دخولهم الجنة استأخر عن دخول أهل الجنة، فلم يدخلوها لكونهم محبوسين، وهم يطمعون لم ييأسوا. ويجوز أن يكون له محل، بأن يقع صفة لـ (رجال) .

(ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ) المال، أو كثرتكم واجتماعكم (وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) واستكباركم عن الحق وعلى الناس، وقرئ:"تستكثرون"؛ من الكثرة.

[ (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ(50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) ] .

(أَفِيضُوا عَلَيْنا) فيه دليلٌ على أن الجنة فوق النار، (أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) من غيره من الأشربة؛ لدخوله في حكم الإفاضة، ويجوز أن يراد: أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة، كقوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ..

قوله: (كأن سائلًا سأل) أي: قال: ما حال أصحاب الأعراف حينئذ؟ وأجيب: لم يدخلوا الجنة، لكنهم طامعون أن يدخلوها لم ييأسوا عن دخولها.

قوله: (( أو مما رزقكم الله) من غيره من الأشربة)، يعني: عطف قوله: (مما رزقكم الله) على (الماء) ، فدخل تحت حكم الإفاضة، فيحمل على غير الماء من الأشربة، ليصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت