بإهلاك الحرث والنسل. وقيل: يظهر الظلم حتى يمنع اللَّه بشؤم ظلمه القطر؛ فيهلك الحرث والنسل. وقرئ: (ويهلك الحرث والنسل) على أن الفعل لـ"الحرث والنسل"، والرفع للعطف على (سعى) . وقرأ الحسن بفتح اللام، وهي لغةٌ، نحو: أبى يأبى. وروي عنه: (ويهلك) ، على البناء للمفعول. (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) من قولك: أخذته بكذا؛ إذا حملته عليه وألزمته إياه أي: حملته العزة التي فيه، وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه، وألزمته ارتكابه، وأن لا يخلي عنه ضرارًا ولجاجًا؛ أو على ردّ قول الواعظ.
[ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) 207] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الراغب: الإفساد في الحقيقة: إخراج الشيء من حالة محمودة لا لغرض صحيح، وذلك غير موجود في فعل الله تعالى، ولا بخلاف هو آمر به ولا لحب له، وما تراه من فعله إفسادًا، فهو بالإضافة إلينا وباعتبارنا، وأما بالنظر الإلهي فكله إصلاح، ولهذا قيل: يا من إفساده إصلاح، أي: ما نعده إفسادًا، فهو لقصور نظرنا، والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له، فإذن إهلاك ما أمر بإهلاكه فلإصلاح الإنسان، وأما إماتته فأحد أسباب حياته الأبدية.
قوله: (أي: حملته العزة التي فيه) أراد أنه استعارة تبعية واقعة على التمثيل، استعير الأخذ للحمل بعد أن شبه حالة إغراء حمية الجاهلية وحملها إياه على الإثم بحالة شخص له حق على غريمه فيأخذه به ويلزمه على أداء حقه ويلزه، والإثم إما أن يراد به حقيقته، وإليه الإشارة بقوله:"على الإثم الذي ينهى عنه"، وإما ترك الاتعاظ فيها أمر بقوله: (اتَّقِ اللَّهَ) .