فهرس الكتاب

الصفحة 6627 من 9348

قلت: العطف الأوّل نحو قوله تعالى: (ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا) *] التحريم: 5[في أنهما جنسان مختلفان، إذا اشتركا في حكم لم يكن بد من توسيط العاطف بينهما. وأما العطف الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع، فكان معناه: إنّ الجامعين والجامعات لهذه الطاعات (أَعَدَّ الله لَهُمْ) .

(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) *] 36]

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب على مولاه زيد بن حارثة، فأبت وأبى أخوها عبد الله؛ فنزلت، فقال: رضينا يا رسول الله، فأنكحها إياه، وساق عنه إليها مهرها ستين درهمًا وخمارًا وملحفًة ودرعًا وإزارًا وخمسين مدًا من طعام وثلاثين صاعًا من تمر. وقيل: هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، وهي أوّل من هاجر من النساء، وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قد قبلت"، وزوّجها زيدًا، فسخطت، هي وأخوها، وقالا: إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوّجنا عبده! والمعنى: وما صح لرجل ولا امرأةٍ من المؤمنين (إِذا قَضَى الله وَرَسُولُهُ) أى: رسول الله، أو لأنّ قضاء رسول الله هو قضاء الله (أَمْرًا) من الأمور؛ أن يختاروا من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولُه: (العطف الأول نحو قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5] ) ، قال صاحب (( التقريب ) ): عطفُ الإناثِ على الذكور لاختلافهما ذاتًا، وعطفُ الزوجَيْن على الزوجَيْن لاختلافهما صفة. وقلت: لما كان الثاني على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأنهما ليسا جنسين مختلفَين كالأولِ قال بحرفِ الجمع ليؤذنَ بأنه مسلوبُ الدَّلالة على المغايرة. قال في قوله تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] : (( ويجوزُ أن يكون الواو بمعنى: مع ) )، وقد بُيِّن معناه في مقامه.

قولُه: (أي: رسول الله) ، يريدُ: قضى رسول الله صلى الله عليه، على هذا: ذِكْرُ الله تمهيدٌ للذكْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو أعجبني زيد وكرمُه. وفائدةُ هذه الطريقة قوةُ الاختصاص وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت