فهرس الكتاب

الصفحة 3431 من 9348

وأنهم بعداء عنها وعن مصارفها، فما لهم وما لها؟ وما سلطهم على التكلم فيها، ولمز قاسمها، صلوات الله عليه وسلامه!

[ (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) 61]

الأذن: الرجل الذي يصدق كل ما يسمع، ويقبل قول كل أحد، سمى بالجارحة التي هي آلة السماع، كأنّ جملته أذنٌ سامعة، ونظيره قولهم للربيئة: عين، وإيذاؤهم له: هو قولهم فيه (هُوَ أُذُنٌ) .

(وأذن خير) : كقولك: رجل صدق، تريد الجودة والصلاح. كأنه قيل: نعم، هو أذن سامعة، ولكن نعم الأذن. ويجوز أن يريد: هو أذن في الخير والحق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فما لهم وما لها!) : قيل: هما جملتان، أي: فما لهم ولها، وما لها ولهم؟.

قوله: (وما سلطهم على التكلم فيها) : أي: أي شيء جسرهم على أن يتكلموا فيها؟

قوله: (و(أُذُنُ خَيْرٍ) : قولك: رجل صدق): أي: أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة، فهو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أذُن، والجملة جواب عن قولهم: (هُوَ أُذُنٌ) ، وقوله: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) تفسير وبيان لقوله: (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) .

قوله: (ويجوز أن يُريد: هو أذن في الخير) عطف على قوله:"كقول: رجل صدق"، قال القاضي:"قوله: (هُوَ أُذُنٌ) : أي: يسمع كل ما يُقال له، سُمي بالجارحة للمبالغة، كأنه من فرط استماعه صار أذنا"، أو اشتق له فعل من: أذن أذنًا: إذا استمع، كأنف، وأنشد الجوهري لقعنب:

صُم إذا سمعوا خيرًا ذُكرت به ... وإن ذُكرت بشر عندهم أذنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت