(نَكْتَلْ) نرفع المانع من الكيل، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه. وقرئ «يكتل» بمعنى يكتل. أخونا، فينضم اكتياله إلى اكتيالنا. أو يكن سببًا للاكتيال فإن امتناعه بسببه.
[ (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(64) ] .
(هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ) يريد أنكم قلتم في يوسف: (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [يوسف: 12] ، كما تقولونه في أخيه، ثم خنتم بضمانكم، فما يؤمنني من مثل ذلك. ثم قال: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا) فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم. و (حافِظًا) تمييز، كقولك: هو خيرهم رجلًا، ولله درّه فارسًا. ويجوز أن يكون حالًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (نرفع المانع) ، يعني: جواب الأمر هذا، فوضع موضعه (نَكْتَلْ) ، لأن يوسف عليه السلام لما علق المنع من الكيل بعدم إتيان أخيهم في قوله: (فَإِنْ لَمْ تَاتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ) ، كان إرساله رفعًا لذلك المانع، فوضع موضعه (نَكْتَلْ) ، لأنه المقصود، وقوله:"ونكتل من الطعام"شروع في تفسير الاكتيال. قال السجاوندي: سأل المازني ابن السكيت عند الواثق عن وزن (نَكْتَلْ) ، فقال:"نفعل"، قال المازني: فإذن ماضيه"كتل"، بل وزنه"نفتل".
قوله: (أو يكن سببًا للاكتيال) ، فعلى هذا: إسناد"يكتل"إلى أخي يوسف على المجاز.
قوله: (ثم خستم بضمانكم) ، الأساس:"ومن المجاز: خاس العهد وبوعده؛ إذا نكث وأخلف، وخاس بما كان عليه".