مجراه. وقيل لمدخل الطعام من الحلقوم إلى فم المعدة «المريء» ؛ لمروء الطعام فيه، وهو انسياغه، وهما وصف للمصدر، أي: أكلا هنيئًا مريئًا، أو حال من الضمير، أي: كلوه وهو هنيء مريء، وقد يوقف على (فَكُلُوهُ) ويبتدأ هَنِيئًا مريئًا) على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين، كأنه قيل: هنأ مرأ، وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة في الإباحة وإزالة التبعة.
(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) 5]
السُّفَهاءَ: المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يدي لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها. والخطاب للأولياء: وأضاف الأموال إليهم؛ لأنها من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هنأني
قلت: أمرأني بالألف، وحقيقته أن معنى: مرأني؛ تبينت أنه استهضم وأحمد مغبته، فكذا معنى أمرأني: أنه قد انهضم وحمدت مغبته.
قوله: (وهما وصف للمصدر) . قال أبو البقاء: (هَنِيئًا) : مصدر جاء على"فعيل"، وهو نعت لمصدر محذوف، أي: أكلًا هنيئًا، وقيل: هو مصدر في موضع الحال من الهاء، أي: مهنأ، أي: طيبًا، و (مَرِيئًا) مثله، والمريء: فعيل بمعنى مفعل، تقول: أمرأني الشيء: إذا لم تستعمله مع هناني،
فإن قلت: هناني ومراني لم تأت بالهمزة في مراني؛ لتكون تابعة لهناني.
قوله: (ولا يدي لهم) أي: لا قدرة ولا طاقة، يقال: ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه، كذا في"النهاية"، واللام مزيدة لتأكيد معنى الإضافة، كما في قولهم: لا غلامي لك.
قوله: (وأضاف الأموال إليهم) أي: إلى الأولياء، هذا سؤال وارد على قوله: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ) [النساء: 5] ، والمال ليس لهم، بل هو للسفهاء، وأجاب: أن الأموال