فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 9348

الذي ينفق ماله (رِئاءَ النَّاسِ) لا يريد بإنفاقه رضاء اللَّه ولا ثواب الآخرة، (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ) مثله ونفقته التي لا ينتفع بها ألبتة بصفوان: بحجرٍ أملس عليه تراب. وقرأ سعيد بن المسيب: (صفوان) بوزن كروان. (فَأَصابَهُ وابِلٌ) : مطر عظيم القطر. (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) : أجرد نقيًا من التراب الذي كان عليه، ومنه: صلد جبين الأصلع؛ إذا برق. (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) كقوله: (فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23] ، ويجوز أن تكون الكاف في محل النصب على الحال، أي: لا تبطلوا صدقاتكم مماثلين الذي ينفق.

فإن قلت: كيف قال: (لا يَقْدِرُونَ) بعد قوله: (كَالَّذِي يُنْفِقُ) ؟

قلت: أراد بالذي ينفق الجنس، أو الفريق الذي ينفق، ولأن «من» و «الذي» يتعاقبان، فكأنه قيل: كمن ينفق.

[ (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) 265] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثاني لسياق الآيات، لأنه تعالى لما قال: (لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) أتبعه قوله: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ) ، أي: خير للمصدق، والعفو الصادر عن السائل على المسئول بسبب عنفه وزجره كيف يكون خيرًا للمسئول؟ والأولى أن يسند العفو أيضًا إلى المسئول؛ لأن الكلام سيق له، المعنى: إذا صدر عن السائل بسبب الرد ما يثقل عليه يعفو عنه ولا يزجره، ويؤيده قول الإمام: إن الفقير إذا رد بغير مقصوده شق عليه ذلك، فربما حمله ذلك على بذاء اللسان، فأمر بالعفو عن ذلك والصفح عنه. وعلى هذا يصح جعل"مغفرة"مبتدأ لتخصيصه، أي: مغفرة منه.

قوله: (ويجوز أن تكون الكاف في محل النصب على الحال) : عطف على قوله:"كإبطال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت