فهرس الكتاب

الصفحة 4848 من 9348

هو وحده القادر على نصرته لا يقدر أحد غيره أن ينصره إلا أنه لم ينصره لصارف وهو استيجابه أن يخذل (وَما كانَ مُنْتَصِرًا) وما كان ممتنعا بقوّته عن انتقام الله.

[ (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا(44) ] .

(الْوَلايَةُ) بالفتح النصرة والتولي، وبالكسر السلطان والملك، وقد قرئ بهما. والمعنى هنالك، أي: في ذلك المقام وتلك الحال النصرة لله وحده، لا يملكها غيره، ولا يستطيعها أحد سواه، تقريرا لقوله (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [الكهف: 43] .

أو: هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ولا يمتنع منه. أو في مثل تلك الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطرّ. يعنى أنّ قوله (يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) [الكهف: 42] ، كلمة ألجئ إليها فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره، ولولا ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وهو استيجابه أن يُخذل) ، معناه: أنه تعالى أوجب على نفسه خذلانه بناء على مذهبه، اللهم إلا أن يقال: الإيجاب بمعنى الوعد، وفيه دليل أن قوله: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) لم يصدر عنه توبةً وندمًا. نعم، يجوز ان يقال: إن تلك التوبة كانت عند مشاهدة البأس.

قوله: (وقد قُرئ بهما) ، بالكسرة: حمزة والكسائي، والباقون: بالفتح.

قوله: (يعني: أن قوله:(يَا لَيْتَنِي) كلمة ألجيء إليها، فقالها)، تلخيصٌ لما حصل من تفسيره لقوله: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا) ، وجعل قوله: (هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ) تقريرًا له، بعد سبق ذكر قوله تعالى: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) يعني: لما رأى ألا ناصر هناك إلا الله، وهو قد خذله، قالها جزعًا مما دهاه، وهذا مؤذنٌ بأن قوله: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) إلى قوله: (هُنَالِكَ الْوَلايَةُ) إما حالٌ من فاعل يقولُ، أو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت