فهرس الكتاب

الصفحة 6178 من 9348

وجدّه وما لا مجال للشكّ بعده، وإنما يعنون بذلك: إظهار وقارهم وأنهم لا يعجلون بالانتقام، لإدلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم أنّ عدوّهم لا يفوتهم، وأن الرمزة إلى الأغراض كافية من جهتهم، فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده.

[ (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ(73) ] .

الفضل والفاضلة: الإفضال. ولفلان فواضل في قومه وفضول. ومعناه: أنه مفضل عليهم بتأخير العقوبة، وأنه لا يعاجلهم بها، وأكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه ولا يشكرونه، ولكنهم بجهلهم يستعجلون وقوع العقاب: وهم قريش.

[ (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ(74) ] .

قرئ (تَكُنّ) . يقال: كننت الشيء وأكننته: إذا سترته وأخفيته، يعنى: أنه يعلم ما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

راجيًا. قال تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} [الأعراف: 129] ، أي: كونوا راجين في ذلك، {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [المائدة: 52] .

قوله: (لإذلالهم بقهرهم) ، أي: لوثوقهم، يقال: هو يدل بفلانٍ، أي: يثق به.

الأساس: وأدل على قريبه، ومنه: أسدٌ مدلٌ.

قوله: (الفضل والفاضلة: الإفضال) ، الراغب: الفضل: الزيادة عن الاقتصاد، وذلك إما محمودٌ كفضل العلم والحلم، وإما مذمومٌ كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه، والفضل في المحمود أكثر استعمالًا، والفضول في المذموم.

قوله: (قرئ:"تكن") ، قال ابن جني: قراءة ابن السميفع، وابن محيصن"تكن"بفتح التاء وضم الكاف، والمألوف أكننت الشيء: إذا أخفيته في نفسك، وكننته: إذا سترته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت