فهرس الكتاب

الصفحة 4858 من 9348

والمعنى لقد بعثناكم كما أنشأناكم (أوَّلَ مَرَّةٍ) وقيل جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أوّلا، كقوله (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى) [الأنعام: 94] .

فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى؟

قلت: للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز، ليعاينوا تلك الأهوال العظائم، كأنه قيل: وحشرناهم قبل ذلك (موْعِدًا)

وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور.

[ (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(49) ] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والمعنى: لقد بعثناكم، كما أنشأناكم) : تفسيرٌ لقوله: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) .

قوله: (للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير) ، قال صاحب"الفرائد": الواو للحال في (وَحَشَرْنَاهُمْ) ، فلو كان للعطف، كان ينبغي أن يُقال: ونحشرهم.

قلتُ: إن المصنف سأل عن فائدة الاختلاف الواقع بين هذه الأفعال الثلاثة، والجواب ما ذكره، يعني: خولف بين التسيير والرؤية، حيث جيء بهما مضارعين، وجيء بالحشر ماضيًا، ليشعر بصيغة المضارع بأن المراد استحضار تلك الصورة العجيبة الشأن في مشاهدة السامع، ليتعجب لها، وإليه الإشارة بقوله:"ليعاينوا تلك الأهوال"، ولو قيل: نحشرهم على مقتضى الظاهر، لفات المقصود. ونظر أصحاب المعاني إلى فائدة العدول عن مقتضى الظاهر.

وقال القاضي: ومجيئه ماضيًا بعد (نُسَيِّرُ) و (تَرَى) لتحقيق الحشر، أو للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت