فهرس الكتاب

الصفحة 8732 من 9348

وقال: لا تزد الظالمين إلا ضلالًا، أي: قال هذين القولين، وهما في محل النصب، لأنهما مفعولا (قَالَ) كقولك: قال زيد: نودي للصلاة وصل في المسجد؛ تحكي قوليه معطوفًا أحدهما على صاحبه.

فإن قلت: كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو الله بزيادته؟

قلت: المراد بالضلال: أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف، لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به، بل لا يحسن الدعاء بخلافه. ويجوز أن يريد بالضلال: الضياع والهلاك، لقوله تعالى: (ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلاَّ تَبَارًا) [نوح: 28] .

[ (مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ الله أَنصَارًا • وقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا • إنَّكَ إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ ولا يَلِدُوا إلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا) 25 - 27]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فحكى الله تعالى الكلامين وعطف أحدهما على الآخر؛ فالواو في قوله: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ} من كلام الله لا من كلام نوح، ومن ثم فُسِّر المعنى، وقدره بقوله:"أي: قال هذين القولين".

ولو كان الواو من كلامه عليه السلام، لكان المقول واحدًا، ألا ترى كيف جعل ما بعد {قَالَ} ، وهو {رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} ، وما عطف عليه من قوله: {وَاتَّبَعُوا} و {وَمَكَرُوا} و {وَقَالُوا} ، قولًا واحدًا؟ ولعل قصده في ذلك: أن الجملة الثانية مُسببة عن الأولى، فكان حقها الفاء، أي: رَبِّ إنهم عصوني، فلا تزدهم إلا ضلالًا، فتركت لمكان الاستئناف، أي: فما تُريد بهذا القول؟ فقال: لا تزد. ويمكن أن تجعل الواو من كلامه عليه السلام، ويفوض الترتيب إلى ذهن السامع.

قوله: (المراد بالضلال أن يخذلوا) ، الانتصاف:"هذا من قاعدته: التي عُرف فسادها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت