وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول إذا قرأها: «هذه لكم، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) [الأعراف: 159] "، وعنه صلى الله عليه وسلم:"إنّ من أمتي قومًا على الحق حتى ينزل عيسى عليه السلام» وعن الكلبي: هم الذين آمنوا من أهل الكتاب. وقيل: هم العلماء والدعاة إلى الدين.
[ (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) ] .
الاستدراج: استفعالٌ من الدرجة؛ بمعنى: الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة. قال الأعشى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها) يعني: قوله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) حاصل لكم، ونازل في شأنكم، فهي مختصة بكم، وقد أعطي القوم الذين سبقكم، يعني: بني إسرائيل، مثل هذه الآية، وهي قوله تعالى: (ومِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) الآية [الأعراف: 159] ، يريد: لا تحملوا هذه الآية على بني إسرائيل، فإن لهم آية أخرى، واردةً في شأنهم.
قوله: (إن من أمتي قومًا على الحق) الحديث من رواية البخاري ومسلم، عن معاوية قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لا يزال من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".