لأنّ كل ملك يزول يومئذ ويبطل، ولا يبقى إلا ملكه.
[ (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لأن كل ملكٍ يزول يومئذٍ) ، هذا التعليل مبنيٌ على تعليق الحكم بالوصف، أي: إنما قلنا: إن الحق بمعنى الثابت، لأنه تعالى وصف الملك به بعد تقييده بيومئذٍ، وأوقع {لِلرَّحْمَنِ} خبرًا،
فإن قيل: إن الملك الثابت للرحمن يوم القيامة فهم بدليل الخطاب أن ملك الغير زال وبطل يومئذٍ، نحوه: في الغنم السائمة زكاة. قال الزجاج: {الْحَقِّ} صفةٌ لـ {الْمَلِكُ} ، ومعناه: أن الملك الذي هو الملك حقًا ملك الرحمن يوم القيامة، كما قال تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] ، لأن الملك الزائل كأنه ليس بملك.
عن بعضهم: {يَوْمَئِذٍ} : فصلٌ بين الصفة والموصوف، والفصل بينهما بالظرف فصيح، وبين المضاف [والمضاف] إليه يجوز في ضرورة الشعر، كقوله:
هما أخوا في الحرب من لا أخا له
وقال أبو البقاء: {يَوْمَئِذٍ} معمولُ الملك، أو معمول ما يتعلق به اللام، ولا يعمل فيه الحق، لأنه مصدرٌ متأخرٌ عنه.