فهرس الكتاب

الصفحة 7324 من 9348

ولا يحتاج إلى جنة غيره.

[ {وتَرَى المَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} 75]

{حَافِّينَ} : محدقين من حوله {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} : يقولون: سبحان الله والحمد لله، متلذذين لا متعبدين.

فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله: {بَيْنَهُم} ؟

قلت: يجوز أن يرجع إلى العباد كلهم، وأن إدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة لا يكون إلا قضاء بينهم بالحق والعدل، وأن يرجع إلى الملائكة، على أن ثوابهم_ وإن كانوا معصومين جميعًا_ لا يكون على سنن واحد، ولكن يفاضل بين مراتبهم على حسب تفاضلهم في أعمالهم، فهو القضاء بينهم بالحق.

فإن قلت: قوله: {وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ} من القائل ذلك؟

قلت: المقضي بينهم، إما جميع العباد، وإما الملائكة، كأنه قيل:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ."

قوله: ( {حَافِّينَ} : محدقين) ، قال مكي: هو نصب على الحال؛ لأن"ترى"رؤية العين، وواحدة: حاف. وقال الفراء: لا واحد له.

قوله: (لا متعبدين) ، يقال: تعبد الله: أي: عبده. وتعبده الله أي: استعبده. وفلان يتعبد، كما تقول: يتزهد. الأساس: فلان قد استعبده الطمع، وتعبدني فلان واعتبدني، صيرني كالعبد له.

قوله: (المقضي بينهم إما جميع العباد أو الملائكة) ، وعلى الأول: تكرير الحمد لإناطة معنى زائد به؛ لأن الأول: للتفضلة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد والسخط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت