فهرس الكتاب

الصفحة 6141 من 9348

وقسمته: أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة. ومنه قالوا: طائر الله لا طائرك، أي: قدر الله الغالب الذي ينسب إليه الخير والشر، لا طائرك الذي تتشاءم به وتتيمن، فلما قالوا: اطيرنا بكم، أى: تشاءمنا وكانوا قد قحطوا. (قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) أي: سببكم الذي يجيء منه خيركم وشركم عند الله، وهو قدره وقسمته، إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم. ويجوز أن يريد: عملكم مكتوب عند الله، فمنه نزل بكم ما نزل. عقوبة لكم وفتنة. ومنه قوله: (طائِرُكُمْ مَعَكُمْ) [يس: 19] ، (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) [الإسراء: 13] .

وقرئ: (تَطَيَّرْنَا بِكُمْ) ، على الأصل. ومعنى: تطير به: تشاءم به. وتطير منه: نفر منه. (تُفْتَنُونَ) تختبرون. أو تعذبون. أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة.

[ (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ(48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) ] .

الْمَدِينَةِ: الحجر. وإنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة، فكأنه قيل:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو من عمل العبد) ، عطفٌ على"من قدر الله"وهو من قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] . فقوله:"ويجوز أن يريد: عملكم مكتوبٌ عند الله"متفرعٌ على هذا الوجه، وعند أهل السنة عملكم مكتوب عند الله ومقدرٌ من عنده.

قوله: (المدينة: الحجر) ، الراغب: الحجر: ما سور بالحجارة، وبه سمي حجر الكعبة وديار ثمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت