فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 9348

[ (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213) ] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

داخل في حقيقة الإيمان، ومن أخل بذلك فهو فاسق عندهم ليس بمؤمن ولا كافر، وكلامه يناقضه، فإنه قال عقيبه:"ليبعث المؤمن على التقوى".

قلت: قد علم من مضمون كلام المصنف في فاتحة السورة المخالفة بين المؤمن والمتقي، وأن المتقي أرفع منزلة من المؤمن، فإذا القصد فيه ترغيب المؤمنين في الترقي، ولئن سلمت الموافقة فالقصد في إيراد الوصف الإيذان بشرف التقوى ورفعة شأنها، ليكون بعثًا للمؤمنين على الثبات على التقوى كما وصف الله تعالى الملائكة بالإيمان في قوله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) [غافر: 7] ، وحملة العرش ليسوا ممن لا يؤمنون، لكن هو بعث للمؤمنين على الاتصاف بصفتهم، وتنبيه على شرف الإيمان ورفعة شأنه، لكن الذي يقتضيه النظم أن تفسر التقوى بما عرف في اللغة، وهو: التجنب والاحتراز مطلقًا، ويكون مفعوله مقدرًا لدلالة الكلام عليه، فيكون المعنى: إن الكافرين إنما يسخرون من المؤمنين لأنهم أصحاب ثروة ونعمة، قصروا السعادة على جمع الدنيا والتنعم فيها، ومن زهد فيها عدوه من الأراذل وسخروا منه، كما ترى أصحاب هذا الزمان، فأخبر الله أن الذين اتقوا، أي: احترزوا من جمع الدنيا وزهدوا فيها، حالهم في الآخرة عالية كحال الأغنياء في الدنيا، روينا في"مسند أحمد بن حنبل"، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"هلك المكثرون، إن المكثرين الأقلون يوم القيامة ..."الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت