وصفوا أوّلا بالخشوع في صلاتهم، وآخرا بالمحافظة عليها. وذلك أن لا يسهوا عنها، ويؤدّوها في أوقاتها، ويقيموا أركانها، ويوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها وبما ينبغي أن تتمّ به أوصافها. وأيضا فقد وحدت أوّلا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أيّ صلاة كانت، وجمعت آخرا لتفاد المحافظة على أعدادها: وهي الصلوات الخمس، والوتر، والسنن المرتبة مع كل صلاة وصلاة الجمعة، والعيدين والجنازة، والاستسقاء، والكسوف والخسوف، وصلاة الضحى، والتهجد وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة، وغيرها من النوافل.
[ (أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ) 10 - 11] .
أى (أُولئِكَ) الجامعون لهذه الأوصاف (هُمُ الْوارِثُونَ) الأحقاء بأن يسموا ورّاثا دون من عداهم، ثم ترجم الوارثين بقوله (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) فجاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وصفوا أولًا بالخشوع في صلاتهم، وآخرًا بالمحافظة عليها) ، يعني: آخرًا الأوصاف وتعدادها لمدح المؤمنين على الأصالة وذكر الصلاة تابعٌ لها، وُصفوا أولًا بالخشوع فيها، وآخرًا بالمحافظة عليها، ومن ثم أتى بالموصولة ليدل على الذات، وجُعلت الأوصافُ صلة ليدل على علية استئهال بشارة الفلاح عاجلًا، وإيراث الفردوس آجلًا، نعم، فيه تعظيم شأنها على سبيل الإدماج، وإشارة النص حيث ابتدئ بذكرها، وانتهى إليها، على أن التكرير غير لازم؛ لأن إرادة الجنس غير إرادة الاستغراق، وإليه الإشارة بقوله:"وأيضًا فقد وُحدت أولًا، وجُمعت آخرًا"، وخلاصته أن التكرير لإرادة تعليق كل مرة ما لم يعلق به أخرى، والفاء في"فقد وُحدت"كالفاء في قوله:"هما ذكران مختلفان فليس بتكرير".
قوله: (أي:(أُوْلَئِكَ) الجامعون لهذه الأوصاف (هُمْ الْوَارِثُونَ) الأحقاء بأن يسموا وراثًا دون من عداهم)، أما معنى الجمع فمن توسيط العاطف بين الصفات المتوالية. وأما