(سَلَامًا) : تسلما منكم لا نجاهلكم، ومتاركة لا خير بيننا ولا شر، أي: نتسلم منكم تسلما، فأقيم السلام مقام التسلم. وقيل: قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم. والمراد بالجهل: السفه وقلة الأدب وسوء الرعة، من قوله:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وعن أبي العالية: نسختها آية القتال. ولا حاجة إلى ذلك؛ لأنّ الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة، وأسلم للعرض والورع.
[ (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا(64) ] .
البيتوتة: خلاف الظلول، وهو أن يدركك الليل، نمت أو لم تنم، وقالوا: من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تسلمًا منكم لا نجاهلكم) ، روى صاحب"المطلع"عن الزجاج وأبي علي: نتسلم منكم تسلمًا، أي: لا نجاهلكم ولا نلتبس بشيءٍ من أمركم، وهو الجهل. وقلت: هو معنى قوله:"ومتاركةً لا خير بيننا ولا شر".
قوله: (سدادًا من القول) ، وهو قول مقاتل بن حيان، أي: قالوا قولًا يسلمون فيه من الإثم. قالوا: هذا ليس بسديد، لأن المراد: أنهم يقولون هذه اللفظة لقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] . قال الحريري في"درة الغواص": السداد، بالفتح: القصد في الدين والسبيل، والسداد بالكثير: البلغة، وكل ما سددت به شيئًا.
قوله: (وسوء الرعة) ، الجوهري: قد ورع يرع بالكسر فيهما ورعًا ورعةً. يقال: فلانٌ سيئ الرعة، أي: قليل الورع.