وقال: (ساعَةً) لأنها أقل الأوقات في استعمال الناس. يقول المستعجل لصاحبه: في ساعة، يريد أقصر وقت وأقربه.
[ (يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) ] .
(إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ) هي «إن» الشرطية ضمت إليها «ما» مؤكدةً لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة.
فإن قلت: فما جزاء هذا الشرط؟
قلت: الفاء وما بعده من الشرط والجزاء. والمعنى: فمن اتقى وأصلح منكم، والذين كذبوا منكم. وقرئ:"تأتينكم"بالتاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظاهر، لأن لكل إنسان أجلًا. وأما إفراده فإنه جنس، أتته الجنسية من قبل المصدر. وحسن الإفراد أيضًا لإضافته إلى الجماعة. وقد علم أن لكل إنسانٍ أجلًا"."
قوله: (أقل الأوقات في استعمال الناس) ، يريد أن تقدير"الساعة"ليس للتحديد، بل للمثل لأقصر وقت، لأن التأخير والتقديم لا يتصور ثمة.
قال الزجاج:"ولا أقل من ساعة، ولكن ذكرت الساعة، لأنها أقل أسماء الأوقات".
قوله: (ضمت إليها"ما"مؤكدةً) ، قال الزجاج: "إنما تلزم"ما"النون، لأن"ما"تدخل مؤكدة، كما تلزم اللام النون في القسم، إذا"
قلت: والله لتفعلن. فـ"ما"توكيد، كما أن اللام توكيد، فلزمت النون"."