فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 9348

أو أريد أنكم إن تعرضتم لهم بعد الانتهاء كنتم ظالمين فيسلط عليكم من يعدو عليكم.

[ (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ*(194) ] .

قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتهم القتال؛ وذلك في ذى القعدة: (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ) ، أي: هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه؛ يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقاتلة مع مخالفيكم، فإذا انتهى هؤلاء من المخالفة فاتركوهم وقاتلوا غيرهم، فوضع"لا تظلموا"موضع لا تقاتلوا للمشاكلة. والفرق بين هذا الوجه الأول هو أن قوله:"فلا عدوان"على الأول: كناية عن قوله:"فلا تقاتلوهم"على سبيل المبالغة، وعلى الثاني لمجرد التحسين في الكلام، وأن النهي عن العدوان على المنتهين على الأول مقصود دون ما يعطيه اللفظ من معنى العدوان على الغير بالحصر؛ لأن الكناية لا توجب إثبات التصريح كما تقول: فلان طويل النجاد، فإنه لا يوجب إثبات نجاد وطوله، وعلى الثاني نهي المقاتلة عنهم وإثباتها للغير مقصودان.

قوله: (أو أريد: إنكم) وجه آخر، على تقدير أن الفاء في قوله: (فَلا عُدْوَانَ) جزاء شرط مقدر لا لهذا المذكور، يعني: قاتلوهم حتى لا تكون فتنة، فإن انتهوا عن الفتنة فلا تتعرضوا لهم، فإنكم إن تعرضتم لهم كنتم ظالمين فإذا كنتم ظالمين فلا عدوان إلا عليكم، فوضع الظالمين موضع المضمر إشعارًا بالعلية، وقول المصنف:"فيسلط عليكم من يعدو عليكم"حاصل المعنى.

قوله: (قاتلهم المشركون عام الحديبية) . في هذه الرواية نظر؛ لأن عام الحديبية لم يكن فيه قتال، بل كان صد على ما روينا عن البخاري ومسلم. وقال محيي السنة: الآية نزلت في عمرة القضاء، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمرًا في ذي القعدة فصده المشركون عن البيت بالحديبية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت