فهرس الكتاب

الصفحة 7517 من 9348

والمعنى: ولو شاء ربك مشيئة قدرة لقسرهم جميعًا على الإيمان، ولكنه شاء مشيئة حكمة، فكلفهم وبنى أمرهم على ما يختارون، ليدخل المؤمنين في رحمته -وهم المرادون بـ {مَن يَشَاءُ} ، ألا ترى إلى وضعهم في مقابلة"الظالمين"؟ -، ويترك الظالمين بغير ولى ولا نصير في عذابه.

[ {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 9]

معنى الهمزة في {أَمِ} الإنكار، {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} هو الذي يجب أن يتولى وحده، ويعتقد أنه المولى والسيد،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يدل على الحمل على أولئك المتخذين: قول القاضي:"ولعل تغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد؛ إذ الكلام في الإنذار"، ومما يكشف أن الكلام فيهم كشفًا تامًا: قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الوَلِيُّ} ، ألا ترى كيف أضرب عن الكلام السابق، وأنكر اللاحق، على سبيل التقرير بـ"أم"المنقطعة المتضمنة لـ"بل"والهمزة، وأعاد ذكر {اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} ، يعني: دع الاهتمام بشأنهم وطمع الإيمان منهم، أليسوا الذين اتخذوا من دون الله أولياء، وهو الولي الحقيقي القادر على كل شيء، وعدلوا إلى الجماد الذي هو غير قادر على شيء؟!

وأما قوله تعالى: {وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ} الآية: فمعترضة لتوكيد مضمون الآيتين، يدل عليه قول المصنف:"وهو قرآن عربي بين، لا لبس فيه عليك، لتفهم ما يقال لك، ولا تتجاوز حد الإنذار"، فظهر من تقدير النظم أن الأصل: يدخل من يشاء في رحمته، ويدخل من يشاء في غضبه، وأن الله تعالى شاء إيمان بعض وكفر بعض، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

قوله: (ويترك الظالمين) : منصوب؛ عطف على"ليدخل"، ويروى:"أي: ويترك"؛ مرفوعًا على أنه تفسير لقوله:"وضعهم في مقابلة الظالمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت