فكانوا آمنين لا يعلمون ما علمه نوحٌ بوحي الله إليه، أو أراد: وأعلم من جهة الله أشياء لا علم لكم بها قد أوحي إليّ بها.
[ (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(63) ] .
(أَوَعَجِبْتُمْ) الهمزة للإنكار، والواو للعطف، والمعطوف عليه محذوف، كأنه قيل: أكذبتم وعجبتم. (أَنْ جاءَكُمْ) : من أن جاءكم (ذِكْرٌ) : موعظةٌ، (مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) : على لسان رجل منكم، كقوله: (ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) [آل عمران: 194] ، وذلك أنهم يتعجبون من نبوّة نوح عليه السلام ويقولون: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين) يعنون إرسال البشر، (ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة) [المؤمنون: 24] .
(لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا) : ليحذركم عاقبة الكفر وليوجد منكم التقوى، وهي الخشية بسبب الإنذار، (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) : ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو أراد: وأعلم من جهة الله) . يريد: أن (من) في قوله: (وأعلم من الله) : إما بيان (ما) حال منه، أو من العائد المحذوف في الصلة. فالمعنى: وأعلم ما لا تعلمون من صفات الله تعالى، وهي: شدة بطشه على أعدائه. وإنما لم يعلموا لأنهم أول الأمم الهالكة، لم يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم. أو هو متعلق بقوله:"أعلم"، ابتدائية. فالمعنى ما قال:"وأعلم من جهة الله أشياء لا علم لكم بها"، لأن الوحي إنما يختص بالأنبياء.
قوله: (وليوجد منكم التقوى) . أي: ليوجد منه الإنذار، وليوجد منكم التقوى.
نزلهما منزلة اللازم، وجعل العطف على مجموع (لينذركم) مع اللام، على منوال قوله