[ (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ(132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) ] .
(مَهْما) هي «ما» المضمنة معنى الجزاء، ضمت إليها «ما» المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك: متى ما تخرج أخرج، (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) [النساء: 78] ، (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) [الزخرف: 41] ، إلا أنّ الألف قلبت هاءً استثقالًا لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصريّ، ومن الناس من زعم أن «مه» هي الصوت الذي يصوت به الكاف، و «ما» للجزاء، كأنه قيل: كف، ما تأتنا به من آيةٍ لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين.
فإن قلت: ما محل (مهما) ؟
قلت: الرفع بمعنى: أيما شيءٍ تأتنا به، أو النصب، بمعنى: أيما شيءٍ تحضرنا تأتنا به،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ..
وسيجئ الكلام فيه مستوفي في سورة"النمل".
وأما بيان النظم فقد قال القاضي:"هذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة، فإن الشدائد ترقق القلوب، وتذلل العرائك، سيما بعد مشاهدة الآيات، وهم لم تؤثر فيهم، بل زادوا عنادًا وإنهماكًا في الغي".
قوله: (هي"ما"المضمنة معنى الجزاء) ، أراد به معنى الشرط، ولهذا سمى قوله: (إن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) [يوسف: 99] في سورة"يوسف"بالجملة الجزائية.
قوله: (النصب بمعنى: أيما شيءٍ تحضرنا تأتنا به) : يريد أنه من باب الإضمار على شريطة التفسير، نحو: زيدًا مررت به.