فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 9348

(قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا) استجهال لهم، لأن من تصوّن من مشقة ساعة، فوقع بسبب ذلك التصوّن في مشقة الأبد، كان أجهل من كل جاهل، ولبعضهم:

مَسَرَّةُ أحْقَابٍ تَلَقَّيْتُ بَعْدَهَا ... مَسَاءَةَ يَوْمٍ أرْيُهَا شِبْهُ الصَّابِ

فَكَيْفَ بِأَنْ تَلْقَى مَسرَّةَ سَاعَةٍ ... وَرَاءَ تَقَضِّيهَا مَسَاءَةُ أحْقَابِ

[ (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) 82] .

معناه: فسيضحكون قليلا، ويبكون كثيرا (جَزاءً) ، إلا أنه أخرج على لفظ الأمر، للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (استجهال لهم) : يعني نظروا إلى هذا الحر النزر، غفلوا عن تلك النار التي لا تقاس حرارتها بشيء من النيران، بله حر القيظ، ومن تصون من مشقة ساعة، فوقع به في مشقة الأبد: كان أجهل من كل جاهل.

ويمكن أن يقال: إن قوله: (لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) تتميم للتجهيل، أي: قل لهم هذا وجهلهم به، وليتهم يفقهون ما تعنيه بقولك. قال القاضي:" (لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) أنها كيف هي، ما اختاروها بإيثار الدعة على الطاعة".

قوله: (مسرة أحقاب) البيتين:"الأحقاب": الأزمان الكثيرة، و"الأري": العسل، و"الصاب": نبتٌ مُر، وقيل: هو الحنظل،"مساءة أحقاب": مُبتدأ، والخبرُ"وراء تقضيها"، والجملة ثاني مفعولي"تلقى".

قوله: (حتمٌ واجب) : لأن الأمر لا يحتمل الصدق والكذب، كما يحتمله الخبر، ولذلك قال:"لا يكون غيره"، أو أن أمر الله للأشياء حتمٌ لوجودها وقطعٌ في كونها لقوله تعالى: (أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس: 82] ، و (فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا) [البقرة: 243] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت