فهرس الكتاب

الصفحة 6413 من 9348

الظالمين بعضًا وفرق بين كلمهم، حتى تفانوا وتناقصوا، وفل هؤلاء شوكة هؤلاء؛ وفي ذلك قوّة للإسلام. وعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه: وافق ذلك يوم بدر، وفي هذا اليوم نصر المؤمنون، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ينصر عليكم تارةً وينصركم أخرى.

[ (وَعْدَ الله لا يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(6) يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ) *] 6 - 7]

(وَعْدَ الله) مصدر مؤكد، كقولك: لك عليّ ألف درهم عرفًا: لأنّ معناه: أعترف لك بها اعترافًا، ووعد الله ذلك وعدًا؛ لأنّ ما سبقه في معنى (وعد) . ذمّهم الله عزّ وجل بأنهم عقلاء في أمور الدنيا، بله في أمر الدين، وذلك أنهم كانوا أصحاب تجاراٍت ومكاسب. وعن الحسن: بلغ من حذق أحدهم أنه يأخذ الدرهم فينقره بإصبعه، فيعلم أرديء هو أم جيد. وقوله: (يَعْلَمُونَ) بدل من قوله: (لا يَعْلَمُونَ) وفي هذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه، وجعله بحيث يقوم مقامه ويسدّ مسدّه، ليعلمك أنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وفي هذا الإبدالِ من النُّكتة) إلى آخره، إرشادٌ إلى طريق استنباط المعاني الفائقةِ منَ العُدول عن مقتضى الظاهرِ واجتِنَاءِ ثمراتِ المَزايا من فُنون الكِناياتِ، وذلك أنَّ الأصلَ: ولكنّ أكثر الناس يعلمون ظاهرَ ما يتعيَّشون به في الدُّنيا من التِّجارات والمكاسب، ولا يعلمون باطِنَها من تجاراتِ الآخرةِ والفوزِ بالفلاح، فوُضِع {لاَ يَعْلَمُونَ} - هو مطلَقٌ، فيُفيد سَلْبَ العلم رأسًا- موضِعَ {يَعْلَمُونَ} ، ونُكِّر {ظَاهِرًا} ووُضِع موضِعَ {لاَ يَعْلَمُونَ} بإظهارِ قوله: {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} ؛ ليُفيدَ تلك الفوائدَ.

وقلت: الاَوْلى أن يُقالَ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} أنَّ (( وَعْدَ الله حقٌ ) )، وأنَّ (( لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت