ويجوز أن يكون تمنيًا للموت على ما قيل: (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) من آبائي أو على العموم.
وعن عمر بن عبد العزيز: أنّ ميمون بن مهران بات عنده، فرآه كثير البكاء والمسألة للموت، فقال له: صنع الله على يديك خيرًا كثيرًا؛ أحييت سننًا وأمت بدعًا، وفي حياتك خيرٌ وراحة للمسلمين! فقال: أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقرّ الله عينه وجمع له أمره قال: توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين.
فإن قلت: علام انتصب (فاطر السموات) ؟
قلت: على أنه وصفٌ لقوله (رَبِّ) كقولك: أخا زيدٍ حسن الوجه، أو على النداء.
[ (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ(102) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على حالة إن أدركهم الموت أدركهم وهم على تلك الحالة، وهي حالة الإسلام، فصح قوله:"طلبًا للوفاة على حال الإسلام".
قوله: (ويجوز أن يكون تمنيًا للموت على ما قيل) ، أي: على ما سبق القول آنفًا، وهو قوله:"وقيل: ما تمناه نبي قبله ولا بعده".
قوله: (أن ميمون بن مهران) ، قال صاحب"الجامع":"هو أبو أيوب ميمون بن مهران مولى بني أسد، سمع ابن عمر وابن عباس وأبا الدرداء، ولد سنة أربعين، ومات سنة ثماني عشرة ومئة".
قوله: (كقولك: أخا زيد حسن الوجه) ، قيل:"حسن الوجه"نكرة، لأن الإضافة لفظية، و"أخا زيد"معرفة، فيكف تقع صفة له، وهو بدل في الظاهر؟ والجواب موقوف على المراد من إيقاع (فَاطِرِ السَّمَوَاتِ) وصفًا لقوله: (رَبِّ) ، وأنها من أي قبيل هي؟ وذلك أن