المستكن في (يقذف) ، أو هو خبر مبتدأ محذوف. وقرئ: بالنصب صفة لـ (ربي) ، أو على المدح. وقرئ: (الغيوب) بالحركات الثلاث، فالغيوب كالبيوت. والغيوب كالصيود، وهو الأمر الذي غاب وخفى جدا.
[ (قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ) *] 49]
والحيّ إمّا أن يبدئ فعلًا أو يعيده، فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة، فجعلوا قولهم:"لا يبدئ ولا يعيد"مثلًا في الهلاك. ومنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن بعضِهم: لا يقالُ: لا يجوزُ البدليةُ لأنه يُفسدُ التركيبَ إذا حُذِفَ المُبدَلُ منه، لأن البدليةَ لا تستلزمُ جوازَ حَذْفِ البدل مطلقًا كما ذكر في (( المفصّل ) ).
قوله: (وقُرئ: {اَلْغُيُوبِ} بالحركات الثلاث) ، أبو بكرٍ وحمزة: بكسر الغَيْن حيثُ وقعَ، والباقونَ: بضَمِّها. قال الزجاج: الأجودُ الضمُّ.
قيل: (( الغِيوبُ ) )بالكسر والضمِّ: جمع غَيْبٍ، كالبيوتِ جَمْعُ بَيْت، وبالفَتْح: مُفردٌ كالضُّروب للمبالغة.
قوله: (كالصّيود) ، الجوهري: كَلْبٌ صَيود، وكلابٌ صِيدٌ وصُيُدٌ أيضًا.
قولُه: (((لا يبدئُ ولا يُعيد ) )مثلًا في الهلاك)، قال بعضُهم: أي: هلَكَ، كما تقولُ: لا يأكلُ ولا يشربُ، أي: مات.
وقال الواحدي: ما يُبدئ الباطلُ وما يُعيد، أي: ذهبَ الباطل ذهابًا لم يَبْقَ منه إقبالٌ ولا إدبار ولا إعادة. يريدُ أنّ هذا الكلامَ عن معنى الهلاكِ كنايةٌ عنه من غير نظرٍ إلى مفرداتِه، وإليه الإشارةُ بقوله: (( وجاءَ الحقّ وهَلك الباطل ) ).