فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 9348

والأجودُ أن يكونَ استئنافًا.

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) 155].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقلت: ما سأل هذا السؤال إلا بعد أن قال:"و (يَقُولُونَ) : بدل من (يَظُنُّونَ) "، أي: كيف يصح ذلك الإبدال ومقول القول مسألة عن الأمر، والبدل إنما هو الكلام بجملته؟

قوله: (والأجود أن يكون استئنافًا) قيل: أي قوله: (يُخْفُونَ) لئلا يعترض بين الحال وذي الحال شيء.

وقلت: لا يخلو الضمير في قوله:"أن يكون استئنافًا"من أن يرجع إلى قوله: (يُخْفُونَ) ، أو إلى (يَقُولُونَ) الثاني، فإن كان الأول فمورد السؤال قوله: (يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) وحده، فكأن سائلًا سأل عند هذا القول: هل سألوا ذلك سؤال المسترشدين كالمؤمنين أم لا؟ فقيل: لا، لأنهم يخفون في أنفسهم ما لا يبدون، وإن كان الثاني فمورد السؤال جملة قوله: (يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) مع الحال، وتقريره: ما ذلك القول الذي كانوا يخفون في هذا القول؟ فأجيب: يقولون: أي: يقولون في أنفسهم، قولًا معناه: لو كان لنا من الأمر من شيء ما قُتلنا ها هنا، ويدل على هذا التأويل قوله فيما سبق:"وهم فيما يبطنون على النفاق يقولون في أنفسهم"، وفيه إثبات الكلام النفسي، فكانت الجملة المعترضة توكيدًا لهذا النعي عليهم، وأنت تعلم أن المعترضة مما يزين الكلام، فكيف يقال: لئلا يعترض بين الحال وذي الحال شيء؟ فقوله: (قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) على التفسير الأول: تذييل، وعلى الثاني: اعتراض، فظهر أن الأجود أن يكون الاستئناف من قوله: (يَقُولُونَ) ؛ لأنه إملاء فائدة، ويجوز أن يكون استئنافًا بعد استئناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت