فهرس الكتاب

الصفحة 4231 من 9348

شُبهة بعد ما ضرب من المثل في أنّ حال من علم (أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) فاستجاب، بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب: كبعد ما بين الزبد والماء، والخبث والإبريز. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي: الذين عملوا على قضيات عقولهم، فنظروا واستبصروا.

[ (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ(20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المستجيبين والكافرين الذين لم يستجيبوا، أفيستوي الذين يعلمون ما أنزل إليك، فيستجيبون، والذين لا يعلمون فلا يستجيبون؟! وإليه الإشارة بقوله:"إن حال من علم فاستجاب بمعزل من حال الجاهل فلم يستجب، كبعد ما بين الزبد والماء، والخبث والإبريز".

ثم إنك إن أمعنت النظر وجدت قوله: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) وما ترتب هو عليه: متصلًا بفاتحة السورة، يعني: بقوله: (وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) [الرعد: 1] .

قوله: (كبعد ما بين الزبد) ، صفة مصدر محذوف، أي: بعد حالهم من حال الجاهل بعدًا مثل بعد ما بين الزبد والماء.

قوله: (أي: الذين عملوا على قضيات عقولهم) ، الراغب:"اللب: العقل الخالص من الشوائب، وسمي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من قواه، كاللباب من الشيء، وقيل: هو ما زكى من العقل، فكل لب عقل، وليس كل عقل لبًا، ولهذا علق الله تعالى الأحكام التي لا تدركها إلا العقول الزاكية بأولي الألباب، نحو: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت