فهرس الكتاب

الصفحة 9043 من 9348

(حَافِظِينَ) موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم، ويهيمنون على أعمالهم، ويشهدون برشدهم وضلالهم؛ وهذا تهكم بهم. أو هو من جملة قول الكفار، وإنهم إذا رأوا المسلمين قالوا: إن هؤلاء لضالون؛ وإنهم لم يرسلوا عليهم حافظين إنكارًا لصدّهم إياهم عن الشرك، ودعائهم إلى الإسلام وجدهم في ذلك.

[ (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ • عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ • هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) 34 - 36]

(عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ) حال من (يَضْحَكُونَ) أي: يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر، ومن ألوان العذاب بعد النعيم والترفه وهم على الأرائك آمنون. وقيل: يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم: اخرجوا إليها؛ فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم، يفعل ذلك بهم مرارا، فيضحك المؤمنون منهم. (ثوبه) و (أثابه) بمعنى،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النعمة والكرامة الأبدية، وينظرون إلى أعدائهم يُعذبون في النار، وإلى ما أورثهم الله التُّرفة والتنعم بتلك النعم من العقاب السرمدية، ويقال للمؤمنين: هل جازينا هؤلاء الكفار على عملهم، لا سيما على ما كانوا يضحكون منكم ويستهزئون بطريقتكم، كما جازيناكم على أعمالكم الصالحة مزيدًا لسرورهم وتبجحهم، وتشويرًا لأعدائهم وتشميتًا بهم؟

قوله: ("ثوبه"و"أثابه"بمعنى) ، عن المبرد: ثوب: فعل، من الثواب، أي: رجع إلى فاعله جزاء ما عمله من خير أو شر. والثواب قد يستعمل في المكافأة مطلقًا. قال الإمام: والأولى أن يُحمل على التهكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت