[ (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) ] .
(أن) في (أَنْ قَدْ وَجَدْنا) يحتمل أن تكون مخففةً من الثقيلة، وأن تكون مفسرةً كالتي سبقت آنفًا، وكذلك (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ، وإنما قالوا لهم ذلك اغتباطًا بحالهم، وشماتةً بأصحاب النار، وزيادةً في غمهم، لتكون حكايته لطفًا لمن سمعها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي رواية أخرى لأبي هريرة:"لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة". ذكره الحميدي في"الجمع بين الصحيحين".
النهاية:"أن يتغمدني الله برحمته، أي: يلبسنيها، ويسترني بها. مأخوذ من"غمد السيف"وهو: غلافه:"سددوا وقاربوا"أي: اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير."
قارب فلان في أموره: إذا اقتصد"."
الانتصاف:"الآية جعلت الجنة جزاءً للعلم فضلًا ورحمة، لا أنه واجب لهم وجوب الديون. والذين كذبوا الخبر، وأوجبوا على الله ما لا يوجبه على نفسه، هم المبطلون".
قوله: (ولتكون حكايته) : معطوف على قوله:"اغتباطًا". وصرح باللام لعدم كونه فعلًا لفاعل الفعل المعلل، أي: لتكون حكاية الله قولهم الذي هو بمنزلة الكائن لطفًا لمن سمعها، ليزجرهم عما يبعدهم عن تلك المنزلة، وترغيبًا في حصولها.
فالظاهر أن معلله محذوف، والجملة عطف على الجملة، أي: إنما قالوا لهم ذلك اغتباطًا، وحكى الله عنهم ذلك ليكون لطفًا لمن سمعها.