[ (قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ(13) ] .
(فَاهْبِطْ مِنْها) : من السماء التي هي مكان المطيعين المتواضعين من الملائكة، إلى الأرض التي هي مقرّ العاصين المتكبرين من الثقلين (فَما يَكُونُ لَكَ) : فما يصح لك (أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) وتعصي، (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) : من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه لتكبرك، كما تقول للرجل: قم صاغرًا؛ إذا أهنته. وفي ضدّه: قم راشدًا، وذلك أنه لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: (ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [الحجر: 29] ، وباعتبار الغاية وهو ملاكه، (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ) [البقرة: 33] . وفي الآية دليل على أن الشياطين أجسام كائنة. وفيه أن إبليس بني كلامه على كون الحسن والقبح عقليين"."
قوله: (إلى الأرض التي هي مقر العاصين المتكبرين) . وفيه أن مكان المتكبر السفل وإن استعلى، ومكان المتواضع العلو وإن سفل، ومن ثم قال: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ) [الزمر: 60] .
وروينا عن الترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكانٍ، يساقون إلى سجنٍ في جهنم يقال له: بولس"الحديث.