فهرس الكتاب

الصفحة 9035 من 9348

كما روي تحت الأرض السابعة في مكانٍ وحشٍ مظلم، وهو مسكن إبليس وذرّيته استهانة به وإذالة، وليشهده الشياطين المدحورون، كما يشهد ديوان الخير الملائكة المقرّبون.

فإن قلت: فما"سجينٌ"، أصفةٌ هو أم اسم؟

قلت: بل هو اسم علمٍ منقولٍ من وصفٍ كحاتم. وهو منصرفٌ لأنه ليس فيه إلا سببٌ واحدٌ وهو التعريف.

[ (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) 10 - 17] .

(الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ) مما وصف به للذم لا للبيان،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (استهانة به وإذالة وليشهده الشياطين) ، كلها مفعول له لقوله: مطروح، أتى باللام في الثالث، لأنه ليس فعلًا لفاعل الفعل المعلل. وقوله:"كما رُوي"معترض بين الظرف وعامله، وهو قوله:"تحت الأرض". والإذالة: الإهانة، وفي الحديث: نهى عن إذالة الخيل، وهي امتهانها بالعمل والحمل عليها.

قوله: (المدحورون) ، أي: المبعدون والمطرودون. الجوهري:"الدحور: الطرد والإبعاد".

قوله: ( {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ} مما وصف به للذم لا للبيان) ، يعني: ليس قوله: {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ} صفة كاشفة للمكذبين لكونهم معلومين، ولا هي فارقة، لأنه لم يُرد تمييزهم عن غيرهم. بل مرفوع أو منصوب على الذم. ويجوز أن يُبدل ليُناط به قوله: {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ} ، أي: متجاوز عن النظر. قال في"التقليد": حين استقصر قدرة الله فأعلمه، فاستحال الإعادة. أثيم: مُنهمك في الشهوات الخادعة، بحيث أشغلتع عما وراءها وحملته على الارتكاب لما عداها. و {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} : من فرط جهله وإعراضه عن الحق، فلا تنفعه شواهد النقل كما لا تنفعه دلائل العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت