فبسطهما ناشرًا أصابعه، فلم تلق كفاه منه شيئًا ولم يبلغ طلبته من شربه.
وقرئ:"تدعون"بالتاء،"كباسطٍ كفيه"بالتنوين. (إِلَّا فِي ضَلالٍ) إلا في ضياعٍ لا منفعة فيه؛ لأنهم إن دعوا الله لم يجبهم، وإن دعوا الآلهة لم تستطع إجابتهم.
[ (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(15) ] .
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ) أي: ينقادون لإحداث ما أراده فيهم من أفعاله، شاءوا أو أبوا. لا يقدرون أن يمتنعوا عليه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البئر، ولا يبلغ قعر البئر، ولا يرتفع إليه، فلا ينفعه بسط الكف إلى الماء ودعاؤه"."
والثاني: من التشبيه المركب العقلي، شبهوا في عدم انتفاعهم بدعاء آلهتهم بشخص يروم من الماء الشرب، ويفعل ما لا يحصل منه على شيء، والوجه قلة جدوى توخي المطلوب.
قال محيي السنة:"المعنى: كباسط كفيه ليقبض على الماء لا يكون في يده شيء، ولا يبلغ إلى فيه منه شيء، كذلك الذين يدعون الأصنام، لا ينفعهم دعاؤها، وهي لا تقدر على شيء".
قوله: (فلم تلق كفاه) ،"تلق"من: لاق؛ أي: أمسك، وعن بعضهم: لاقت الدواة تليق؛ أي: لصقت، ولقتها- يتعدى ولا يتعدى- فهي مليقة: إذا أصلحت مدادها، وألقتها إلاقة: لغة فيه قليلة، وفلان لا يليق درهمًا موجودة؛ أي: ما يمسكه، فلا يلصق به.
قوله: (( وَللهِ يَسْجُدُ) أي: ينقادون)، جعل (يَسْجُدُ) مجازًا عن الانقياد؛ لينتزع منه القدر المشترك، فيصح إطلاقه على العقلاء الساجدين وغيرهم، وعلى ظلالهم أيضًا.
قال القاضي:"يحتمل أن يكون السجود على حقيقته، فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون"