فهرس الكتاب

الصفحة 5120 من 9348

وإذا ظهر عدوّ حاربت عنه، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت، وكان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه، ويركزها فينبع الماء، فإذا رفعها نضب، وكانت تقيه الهوام.

(قالَ أَلْقِها يا مُوسى(19) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) [طه: 19 - 20] .

السعى: المشي بسرعة وخفة حركة.

فإن قلت: كيف ذكرت بألفاظ مختلفة: بالحية، والجان، والثعبان؟

قلت: أمّا الحية فاسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير. وأمّا الثعبان والجان فبينهما تناف، لأنّ الثعبان العظيم من الحيات، والجان الدقيق. وفي ذلك وجهان: أحدهما أنها كانت وقت انقلابها حيه تنقلب حية صفراء دقيقة، ثم تتورم ويتزايد جرمها حتى تصير ثعبانا، فأريد يا لجان أوّل حالها، وبالثعبان مآلها. الثاني: أنها كانت في شخص الثعبان وسرعة حركة الجان. والدليل عليه قوله تعالى: (فلما رآها تهترّ كأنها جانّ) . وقيل كان لها عرف كعرف الفرس. وقيل كان بين لحييها أربعون ذراعا.

(قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) [طه: 21] .

لما رأى ذلك الأمر العجيب الهائل ملكه من الفزع والنفاز ما يملك البشر عند الأهوال والمخاوف. وعن ابن عباس: انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر، فلما رآه يبتلع كل شيء خاف ونفر. وعن بعضهم: إنما خافها لأنه عرف ما لقي آدم منها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مُظلمةٍ مثلجةٍ وقد ضل الطريق"، ولعل الجواب: أن الله طمس نورها كما جعل الزند صلدًا اضطرارًا إلى الطلب ليفوز بالمطلوب الحقيقي."

قوله: (عرف ما لقي آدمُ منها) ، يريد الحية التي كانت سببًا لإخراجه بسببٍ تمكن منه إبليس من الوسوسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت