[ (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(160) ] .
(وَقَطَّعْناهُمُ) : وصيرناهم قطعًا، أي: فرقًا، وميزنا بعضهم من بعضٍ لقلة الألفة بينهم. وقرئ:"وقطعناهم"بالتخفيف، (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا) كقولك اثنتي عشرة قبيلةً. والأسباط: أولادُ الولد، جمع سبط، وكانوا اثنتي عشرة قبيلةً من اثني عشر ولدًا من ولد يعقوب عليه السلام.
فإن قلت: مميز ما عدا العشرة مفرد، فما وجه مجيئه مجموعًا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطًا؟
قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقًا لأنّ المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلةً، وكل قبيلةٍ أسباطٌ لا سبط، فوضع (أَسْبَاطًا) موضع"قبيلة"، ونظيره:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لم يكن تحقيقًا، لأن المراد) ، اللام في قوله:"لأن المراد"يجوز أن يكون صلة"تحقيقًا"، وأن يكون تعليلًا لقوله:"ولو قيل ذلك لم يكن تحقيقًا".
قوله: (وكل قبيلةٍ أسباط لا سبط) : توضيح ذلك ما ذكره في"الحجرات":"القبيلة تجمع العمائر، والعمائر تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل، كنانة: قبيلة، قريش: عمارة، وقصى: بطن، وهاشم: فخذ، والعباس: فصيلة".
فلو قيل: اثنا عشر سبطًا، لأوهم أن المجموعة قبيلة واحدة، والمراد اثنتا عشرة قبيلة. فوضع"أسباطًا"موضع قبيلة.
ذهب الجوهري والزجاج وأبو البقاء إلى أن (أسباطًا) : بدل من (اثنتى عشرة) ، وليس