تعللا. والدليل عليه ما جاء بعده من كلمة الردع، والموعد بالكلاءة والدفع.
[ (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ(15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) ] .
جمع الله له الاستجابتين معا في قوله: (كَلَّا فَاذْهَبا) ؛ لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الدفع بردعه عن الخوف، والتمس منه الموازرة بأخيه فأجابه بقوله فَاذْهَبا، أي: اذهب أنت والذي طلبته وهو هارون.
فإن قلت: علام عطف قوله: (فَاذْهَبا) ؟
قلت: على الفعل الذي يدل عليه (كَلَّا) ، كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظنّ، فاذهب أنت وهارون. وقوله: (مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) من مجاز الكلام، يريد: أنا لكما ولعدوّكما كالناصر الظهير لكما عليه إذا حضر واستمع ما يجرى بينكما وبينه. فأظهركما وأغلبكما وأكسر شوكته عنكما وأنكسه. ويجوز أن يكونا خبرين لأنّ، أو يكون (مُسْتَمِعُونَ) مستقرا، و (مَعَكُمْ) لغوا.
فإن قلت: لم جعلت (مُسْتَمِعُونَ) قرينة (مَعَكُمْ) في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (من مجاز الكلام) ، أي: الاستعارة، بدليل قوله: كالناصر الظهير، حيث صرح بأداة التشبيه، وقد عرفت أن الاستعارة مجازٌ والعلاقة فيها: التشبيه.
قوله: (ويجوز أن يكونا خبرين) ، إلى آخره، وعلى الأول: كان {مَعَكُمْ} حالًا من ضمير {مُسْتَمِعُونَ} ، أي: مستمعون مشبهين بالناصر والظهير، والمراد بقوله:"مستقرًا"أنه خبر"إن"، و {مَعَكُمْ} متعلقٌ به قدم عليه.
قوله: (لم جعلت {مُسْتَمِعُونَ} قرينة {مَعَكُمْ} ؟) ، أي: مقارنًا له في جعله مجازًا، أي: استعارة تمثيلية.