و (حيي) بإظهار التضعيف.
(لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) : يعلم كيف يدبر أموركم ويسوى مصالحكم، أو: (لسميع عليم) بكفر من كفر وعقابه، وبإيمان من آمن وثوابه.
[ (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) 43]
(إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ) نصبه بإضمار: اذكر، أو: هو بدل ثان من (يوم الفرقان) [الأنفال: 41] ، أو متعلق بقوله: (لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال: 42] ، أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك، (فِي مَنامِكَ) : في رؤياك، وذلك أن الله عزّ وجل أراه إياهم في رؤياه قليلا، فأخبر بذلك أصحابه، فكان تثبيتًا لهم وتشجيعًا على عدوهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (و"حيي") أي: وقُرئ:"حيي"بإظهار التضعيف؛ نافع والبزي وأبو بكر، قال أبو البقاء:" (حَيَ) يُقرأ بتشديد الياء، وهو الأصل، لأن الحرفين متماثلان متحركان، مثل: شد ومد، ويُقرأ بالإظهار؛ وفيه وجهان:"
أحدهما: أن الماضي حُمل على المستقبل، وهو يحيا، فكما لم يدغم في المستقبل، لم يدغم في الماضي، وليس كذلك: شد ومد، فإنه يدغم فيهما جميعًا.
والثاني: أن حركة الحرفين مختلفة، فالأولى مكسورة، والثانية مفتوحة، واختلاف الحركتين كاختلاف الحرفين، ولذلك أجازوا في الاختيار: لححت عينه، وضبب البلد: إذا كثُر ضبه"."
الجوهري:"لححت عينه: إذا لصقت بالرمص، وهو أحد ما جاء على الأصل".