لأنكم حينئذ مصدّقون عن اضطرار. ومثله قوله تعالى: (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ) [الحجر: 85] . وقيل: الحق: الوحي أو العذاب. و (إِذًا) جواب وجزاء، لأنه جواب لهم وجزاء لشرط مقدر تقديره:
ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذابهم.
[ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) ] .
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) رد لإنكارهم واستهزائهم (في قولهم يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) ولذلك قال: (إنا نحن) ، فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: الحق: الوحي أو العذاب) عطفٌ على قوله:"بالحكمة والمصلحة".
قوله: (لأنه جواب لهم، وجزاء لشرط مقدر) ، أما كونه جوابًا لهم فظاهر، وأما كونه جزاء لشرط مقدر، فإنهم لما قالوا: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك؟ أجيبوا بما ينبئ عن قولنا:"إن جاءتكم الملائكة وشهدوا بصدقي فلم تؤمنوا ما أُخر عذابكم"كما قدر الزجاج معنى قوله:"إذن أكرمك، جوابًا لمن قال: أنا آتيك إن كان الأمر كما ذكرت فإني أكرمك، أو: إن جاءتكم ملائكة العذاب"ما أخرتم"، فقوله:"ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذابهم"يُحمل على الوجهين المذكورين، لكون قوله تعالى: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) الآية، جوابًا عن قولهم: (لَوْ مَا تَاتِينَا بِالْمَلائِكَةِ) الآية، وقد فسره فيما سبق بالوجهين."
قوله: (على القطع) : حال من الضمير في"فأكد"، أو: مفعول مطلق من المنزل، أي: إنزالًا على القطع، وإفادة القطع عن تصدر الجملة بـ"إن"وتوكيده بـ"نحن"والتعظيم بضمير الجمع.