فهرس الكتاب

الصفحة 6149 من 9348

بالجهل. السفاهة والمجانة التي كانوا عليها

فإن قلت: (تَجْهَلُونَ) صفة لقوم، والموصوف لفظه لفظ الغائب، فهلا طابقت الصفة الموصوف فقرئ بالياء دون التاء؟ وكذلك (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) ؟

قلت: اجتمعت الغيبة والمخاطبة، فغلبت المخاطبة، لأنها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة.

[ (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) ] .

وقرأ الأعمش:"جواب قومه"، بالرفع. والمشهورة أحسن (يَتَطَهَّرُونَ) يتنزهون عن القاذورات كلها، فينكرون هذا العمل القذر، ويغيظنا إنكارهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هو استهزاء (قَدَّرْناها) قدّرنا كونها. (مِنَ الْغابِرِينَ) : كقوله: (قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ) [الحجر: 60] فالتقدير واقع على الغبور في المعنى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موضعه، ثم أضرب عن الكل بقوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ، أي: كيف يقال لمن يرتكب هذه الشنعاء: {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} ؟! فأولى حرف الإضراب ضمير {أَنْتُمْ} وجعلهم قومًا جاهلين، والتفت في {تَجْهَلُونَ} موبخًا معيرًا.

قوله: (وقرأ الأعمش:"جواب قومه"بالرفع) ، قال ابن جني: والحسن أيضًا، والنصب أقوى بأن يجعل اسم"كان"قوله {أَنْ قَالُوا} لشبه"أن"بالمضمر من حيث كانت لا توصف، كما لا يوصف المضمر، والمضمر أعرف من هذا المظهر.

قوله: (فالتقدير واقعٌ على الغبور) ، أي: قدر الله وقضاؤه واقعٌ على الغبور، أي: كونها من زمرة الباقين في العذاب، لأن الذوات لا تعدد. قال الواحدي: جعلنا تقديرنا وقضاءنا عليها أنها من الباقين في العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت