فهرس الكتاب

الصفحة 6886 من 9348

نفي إنذارهم لا في نفي إنذار آبائهم، وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل، وكانت النذارة فيهم.

فإن قلت: ففي أحد التفسيرين أن آباءهم لم ينذروا، وهو الظاهر، فما تصنع به؟

قلت: أريد آباؤهم الأدنون دون الأباعد. {الْقَوْلُ} : قوله تعالى: {لَأَمْلَأَنِّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] ، يعني: تعلق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب؛ لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر.

[ {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} 8 - 9]

ثم مثل تصميمهم على الكفر، وأنه لا سبيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى إثبات الإنذار، وأن"ما"مصدرية أو موصولة. يعني: دل على إثبات الإنذار كما

قلت: لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم، أو ما أنذره آباؤهم، ودل قوله: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} [القصص: 46] {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} [سبأ: 44] {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} [فاطر: 42] على أن الإنذار لم يوجد رأسًا. وأجاب: أن الآيات لم تدل إلا على نفي إنذارهم، أما على نفي إنذار آبائهم فلا يشك في أن التفسيرين متنافيان لدلالة أحدهما أن آباءهم ما أنذروا، والثاني على أن آباءهم أنذروا. فأجاب: أن المراد ما أنذر آباؤهم الأقربون دون القدماء.

قوله: (ثم مثل تصميمهم على الكفر) ، الانتصاف: يكون تصميمهم على الكفر مشبهًا بذي الأغلال، واستكبارهم مشبهًا بالإقماح، لأن المقمح لا يطاطئ رأسه.

وقوله: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ} تتمة للزوم الإقماح، وعدم النظر في القرون الخالية مشبهًا بالسد من خلفهم، وعدم النظر في العواقب المستقبلة مشبهًا بسد من قدامهم.

ونقل صاحب"الفرائد"عن صاحب"التيسير": الأغلال مع الأيدي مجموعة إلى الأذقان: عبارة عن منع التوفيق حين كانوا متكبرين مستثقلين للحق، لأن المتكبر يوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت