(أَنَّ النَّفْسَ) مأخوذةٌ (بِالنَّفْسِ) : مقتولةٌ بها إذا قتلتها بغير حق، (وَ) كذلك (الْعَيْنَ) مفقوءةٌ (بِالْعَيْنِ) ، و (الْأَنْفَ) مجدوعٌ (بِالْأَنْفِ) ، (وَالْأُذُنَ) مصلومةٌ (بِالْأُذُنِ) ، (وَالسِّنَّ) مقلوعةٌ (بِالسِّنِّ) ، (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) : ذات قصاصٍ، وهو المقاصة، ومعناه: ما يمكن فيه القصاص وتعرف المساواة. وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما؛ كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت.
(فَمَنْ تَصَدَّقَ) من أصحاب الحق (بِهِ) بالقصاص وعفا عنه (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) . فالتصدق به كفارةٌ للمتصدق يكفر اللَّه من سيئاته ما تقتضيه الموازنة، كسائر طاعاته. وعن عبد اللَّه بن عمرو: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به. وقيل: فهو كفارةٌ للجاني إذا تجاوز عنه صاحب الحق، سقط عنه ما لزمه. وفي قراءة أُبيّ: (فهو كفارته له) يعني: فالمتصدق كفارته له، أي: الكفارة التي يستحقها له، لا ينقص منها، وهو تعظيمٌ لما فعل، كقوله تعالى: (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) [الشورى: 40] ، وترغيب في العفو.
[ (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ* وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) 46 - 47] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومعناه: ما يمكن فيه القصاص) يعني: جاء قوله: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} مطلقًا في استيفاء القصاص من كل ما يسمى جرحًا، لكنه مقيد فيما يمكن فيه القصاص وتُعرف المساواة كالمذكورات، وفيما لم تعرف المساواة المحكومة لا غير.
قوله: (ما تقتضيه الموازنة) مذهبه.
قوله: (فالمتصدق كفارته له) أي: فالمتصدق يصدقه له.
قوله: (كقوله: {فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} يعني كأن قوله:"فالمتصدق كفارته له"وعدٌ من الله تعالى