فهرس الكتاب

الصفحة 5887 من 9348

[ (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا(67) ] .

قرئ: (يَقْتُرُوا) بكسر التاء وضمها، و: (يُقتِروا) بتخفيف التاء وتشديدها. والقتر والإقتار والتقتير: التضييق الذي هو نقيض الإسراف. والإسراف: مجاوزة الحدّ في النفقة. ووصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير، وبمثله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) [الإسراء: 29] . وقيل: الإسراف إنما هو الإنفاق في المعاصي، فأما في القرب فلا إسراف. وسمع رجل رجلا يقول: لا خير في الإسراف. فقال: لا إسراف في الخير. وعن عمر بن عبد العزيز: أنه شكر عبد الملك بن مروان حين زوّجه ابنته وأحسن إليه، فقال: وصلت الرحم وفعلت وصنعت، وجاء بكلام حسن، فقال ابن لعبد الملك: إنما هو كلام أعدّه لهذا المقام، فسكت عبد الملك، فلما كان بعد أيام دخل عليه والابن حاضر، فسأله عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غَرَامًا، وكونهما مترادفين أن يكونا تعليلين لقوله: {رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} ، قال الإمام: كلاهما يمكن أن يكون ابتداء كلام الله، ويمكن أن يكون حكايةً لقولهم، فقوله: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} إشارةً إلى كونها مضرةً خالصةً عن شوائب النفع.

وقوله: {إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} إشارةٌ إلى كونها دائمةً، والفرق بين المستقر والمقام فإن المستقر للعصاة من أهل الإيمان، فإنهم يستقرون فيها ولا يقيمون، والإقامة للكفار.

قوله: (قرئ: {يَقْتُرُوا} ، بكسر التاء وضمها) ، نافعٌ وابن عامر:"ولم يقتروا"بضم الياء وكسر التاء، من الإقتار، وابن كثيرٍ وأبو عمرو: بفتح الياء وكسر التاء، والباقون: بفتح الياء وضم التاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت