فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 9348

[ (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ(50) ] .

أي: لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشرٍ من ملك خزائن الله - وهي قسمه بين الخلق وأرزاقه- وعلم الغيب، وأني من الملائكة الذين هم أشرف جنسٍ خلقه الله تعالى، وأفضله وأقربه منزلةً منه. أي: لم أدّع إلهية ولا ملكية؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أي: لا أدعي ما يستبعد في العقول) . قيل: المناسب: ما يستحيل ويمتنع، لأن المراد: لا أدعى الإلهية. كأنه يريد بالمستبعد: المستحيل، لقوله بعد هذا:"والمحال: وهو الإلهية والملكية".

قوله: (وأني من الملائكة) بفتح الهمزة قيل: هو عطف على قوله:"ما يستبعد". والوجه: العطف على قوله:"أن يكون لبشر"، ليكون داخلًا في حكم الاستبعاد، أي: لا أدعي ما يستعبد في العقول من أن يكون عندي ملك خزائن الله، وأني من الملائكة. والدليل عليه قوله:"والمحال: وهو الإلهية والملكية". وإنما وضع"لبشر"موضع"أني أملك خزائن الله"، ليشعر بالعلية، وهي: البشرية مما ينافي الإلهية والملكية.

قوله: (أي: لم أدع إليهةً ولا ملكية) . جعل مجموع قوله تعالى: {عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الغَيْبَ عبارة عن معنى الإلهية، لأن قسمة الأرزاق بين العباد، ومعرفة علم الغيب، مخصوصتان به، ولهذا كرر في التنزيل لفظ: ولا أَقُولُ} .

وهذا النسق يهدم قاعدة استدلاله في قوله تعالى: {لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ } [النساء: 172] على تفضيل الملك على البشر، لأن الترقي لا يكون من الأعلى إلى الأدنى، يعني من الإلهية إلى الملكية.

وأما قوله:"الذين هم أشرف جنسٍ خلقه الله، وأفضله"فهو بعيد، لأن سياق هذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت