[ {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 25 - 26]
وقرئ: حجتهم بالنصب والرفع؛ على تقديم خبر كان وتأخيره.
فإن قلت: لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟
قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته، وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم، أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة، أو لأنه في أسلوب قوله:
تحيّة بينهم ضرب وجيع
كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة، والمراد: نفى أن تكون لهم حجة ألبتة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في قوله تعالى: {ومَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ} ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار".
النهاية:"كان من شأن العرب ذم الدهر وسبه عند النوازل والحوادث، أي: لا تسبوا الدهر، فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله تعالى، لأنه تعالى هو الفعال لما يريد، لا الدهر". الراغب:"قيل: معناه: أن الله فاعل ما يضاف إلى الدهر، فإذا سببتم الدهر تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه، قيل: الدهر الثاني في الخبر غير الأول، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه: أن الله هو الدهر، أي المتصرف المدبر المقيض لما يحدث، والأول أظهر".
قوله: (كما يدلي المحتج بحجته) : المغرب:"أدليت الدلو: أرسلتها في البئر، ومنه: أدلى بالحجة: أحضرها، وفي التنزيل: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} [البقرة: 188، أي: تلقوا أمرها والحكومة فيها".
قوله: (نفي أن تكون لهم حجة ألبتة) : وهو على مذهب التميمي نحو قوله: