أن لا يغصب عليه مالكه ولا يتحيف منه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا. يقال: عثي في الأرض وعثى وعاث، وذلك نحو: قطع الطريق، والغارة، وإهلاك الزروع، وكانوا يفعلون ذلك مع توليهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك. وقرئ: (الجُبُلَّة) بوزن الأبلة. و: (الجِبْلة) بوزن الخلقة. ومعناهنّ واحد، أى: ذوى الجبلة، وهو كقولك: والخلق الأوّلين.
[ (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ(185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) ] .
فإن قلت: هل اختلف المعنى بإدخال الواو هاهنا وتركها في قصة ثمود؟
قلت: إذا أدخلت الواو فقد قصد معنيان: كلاهما مناف للرسالة عندهم: التسحير والبشرية،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أن لا يغصب عليه مالكه) ، قال نور الدين الحكيم: هذا الاستعمال غير موافقٍ لما ذكره في"المفصل"في قوله: غصبت عليه الضيعة.
من"الصحاح". الغصب: أخذ الشيء حكمًا ظلمًا، تقول: غصبته منه، وغصبته عليه. فما في"المفصل"هو الصحيح المعول عليه، والعذر في هذا الاستعمال أنه على تقدير أن لا يغصب مالكه حال كونه متسلطًا عليه شرعًا.
قوله: (وقرئ:"الجبلة") ، قال ابن جني: وهي قراءة الحسن بخلافٍ وأبي حصين.
قوله: (الأبلة) ، الجوهري: الأبلة، بالضم وتشديد اللام: الفدرة من التمر، أي القطعة، والأبلة: اسم مدينةٍ إلى جنب البصرة.
قوله: (إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان) ، إلى آخره.
فإن قلت: هذا بيان خاصية