(قَوْمًا صالِحِينَ) تائبين إلى الله مما جنيتم عليه. أو يصلح ما بينكم وبين أبيكم بعذر تمهدونه. أو تصلح دنياكم وتنتظم أموركم بعده بخلوّ وجه أبيكم. و (تَكُونُوا) إمّا مجزوم عطفًا على (يَخْلُ لَكُمْ) أو منصوب بإضمار"أن"والواو بمعنى"مع"، كقوله (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) [البقرة: 42] .
[ (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ(10) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى التقادير: التركيب من باب الكناية؛ أما بيان الوجه الأول- وهو أن يراد بـ"الوجه"الجارحة-: فإن من أقبل على الشيء بوجهه لا يلتفت إلى الغير، وملزوم ذلك إخلاص المحبة له، وإليه الإشارة بقوله:"والمراد سلامة محبته لهم، وإلى معنى الكناية أشار بقوله:"وكان ذكر"الوجه"لتصوير معنى إقباله عليهم"، وهو كما إذا عبرت عن جود زيد بقولك:"هو كثير الرماد"، وإذا أريد بـ"الوجه"الذات، ويكون كناية عن المحبة، فالأمر على هذا."
وأما بيان الوجه الثاني: فإن من تخلى بذاته كله إلى الشيء تفرغ له من الشغل بالغير، وهذا لا يوجب المحبة، وعليه قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ) [الرحمن: 31] ، قال المصنف:"هو من قول الرجل لمن يهدده: سأفرغ لك؛ يريد: سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنه، حتى لا يكون لي شغل سواه"، والمراد في هذا المقام التوفر على إصلاح أمورهم وانتظام أحوالهم.
قوله: (أو: تصلح دنياكم) ، عطف على"تائبين إلى الله"، لأن المراد بـ"الصلاح": إما الديني وإما الدنيوي، والديني: إما التوبة إلى الله تعالى أو التحري إلى رضا الوالد، لأنه أيضًا موجب رضا الله.
قوله: (كقوله:(وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ) ) ، يريد قوله تعالى: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ