[ (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ(14) ] .
الواو في (وَاسْتَيْقَنَتْها) واو الحال، و"قد"بعدها مضمرة، والعلو: الكبر والترفع عن الإيمان بما جاء به موسى، كقوله تعالى: (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ) [المؤمنون: 46] ، (فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ) [المؤمنون: 47] وقرئ: (عُلِيّا و(عِلِيّا) بالضم والكسر، كما قرئ (عِتِيًّا) و (عُتِيًّا) [مريم: 8] . وفائدة ذكر الأنفس: أنهم جحدوها بألسنتهم، واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم. والاستيقان أبلغ من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كما قرئ: {عِتِيًّا} [مريم: 8] ، الجوهري: يقال: عتوت تعتو عتوًا وعتيًا وعتيًا. الأصل عتوٌ، ثم أبدلوا إحدى الضمتين كسرةً، فانقلبت الواو ياءً، فقالوا: عتيًا، ثم أتبعوا الكسرة الكسرة، فقالوا: عتيًا ليؤكدوا البدل.
قوله: (جحدوا بألسنتهم) ، الراغب: الجحد: نفي ما في القلب ثباته، وإثبات ما في القلب نفيه. يقال: جحد جحودًا وجحدًا {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} ، وتجحد: تخصص بفعل ذلك، يقال: رجلٌ جحدٌ: شحيحٌ قليل الخير يظهر الفقر، وأرضٌ جحدٌ: قليل النبت. يقال: جحدًا ونكدًا.
وقال أيضًا: اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، يقال: علم يقين، ولا يقال: معرفة يقينٍ، وهو: سكون النفس مع ثبات الحكم، يقال: أيقن واستيقن. وقوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [النساء: 157] ، أي: ما قتلوه قتلًا تيقنوه، بل إنما حكموا به تخمينًا ووهمًا.