فهرس الكتاب

الصفحة 6350 من 9348

سؤال تقريع (عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ) أى: يختلقون من الأكاذيب والأباطيل. وقرئ: (من خطيآتهم) .

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ(14) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ) * [14 - 15]

كان عمر نوح عليه السلام ألفًا وخمسين سنة، بعث على رأس أربعين، ولبث في قومه تسعمئة وخمسين، وعاش بعد الطوفان ستين. وعن وهب: أنه عاش ألفًا وأربعمئة سنة.

فإن قلت: هلا قيل: تسع مئةٍ وخمسين سنة؟

قلت: ما أورده الله أحكم؛ لأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإن قلتَ: ما فائدةُ {أَثْقَالَهُمْ} ؟ إذْ لو قيلَ: ولَيَحْمِلُنَّ أثقالًا معَ أثقالِهم لأفادَ.

قلت: أُريد بيانُ استقلالِ أثقال أنفُسِهم، وأنها بَهظَتْهُم واستَفرغَت جُهدَهُم، ومع ذلك جُعلت أثقالُ الذين يُضِلُّونَهم كالعَلاوَةِ عليها. نحوهُ قولهُ تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقْيَامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم} [النحل: 25] . ومعنى التَّنكيرِ في {وَأَثْقَالًا} كمعنى (( مِن ) )في {وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم} [النحل: 25] . قال: وبعضُ أوزارِ مَنْ ضَلَّ بضَلالِهم، وهو وِزْرُ الإضلالِ.

قوله: (كان عُمُر نوحٍ عليه السَّلام) إلى آخره، وفي (( جامع الأصول ) ): كانت مدَّةُ نُبوَّتِه تسع مئةٍ وخمسين سنةً، وعاش بَعد الغَرَقِ خمسينَ سنةً، وقيل: مئتي سنةٍ، وكانت مدَّةُ الطُّوفانِ ستةَ أشهرٍ آخرُها يومُ عاشُوراءَ.

قوله: (ما أَورَدَه اللهُ أَحكمُ) ؛ لأنَّه لو قيلَ كما قلتَ لجاز أن يُتَوهَّمَ إطلاقُ هذا العَدَدِ على أكثَرِه.

وقال الزَّجّاجُ: الاستثناءُ مستعملٌ في كلامِهم، وتأويلُه توكيدُ العَدَدِ وكمالِه؛ لأنَّك قد تَذكُر الجُملةَ ويكونُ الحاصلُ أكثَرَها، فإذا أردتَ التَّوكيدَ في تمامِها قلتَ كلَّها، وإذا أردتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت